علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
110
كتاب المختارات في الطب
وقد يكون سبب ذلك ؛ اليبس الجامع المكثف خاصة إذا اقترن معه سوء مزاج حار مجفف ؛ ولذلك يسرع الصلع إلى هؤلاء ، وأن فيها مادة رديئة مفسدة لما يصل إليها من مواد الشعر ويدفعها إلى جهاتها وتغيره عن صلوحه للنبات كما قلنا مثل مادة داء الثعلب والحيّة . وامّا الذي سببه ضعف الحرارة الغريزية ، فلا يجفف من مواد الشعر ويدفعها إلى جهاتها . واما لتغير المزاج وانتقاله من حال يقتضي تولد الشعر ونباته إلى حالة لا تقتضي ذلك ، كما يعرض عند الخصي فان مزاج هؤلاء ينتقل ويشبه مزاج النساء في الرطوبة والبرد ؛ لنقصان حرارتهم الغريزية بنقصان عضو رئيس فيهم ؛ وبسبب اجتماع الرطوبات الصالحة لأن تكون منيّاً فيهم وبردها وتعدّي بردها إلى الأعضاء الرئيسة وقلّة ما يخف من ابخرتهم وينبت منها في مسامهم . والشعر يبقى في الحواجب والأجفان ؛ لقوة منابته وحسافته . واللثّغ لا يعرض لهم الصلع ؛ لرطوبة أدمغتهم ، ولذلك قال بقراط : اللثّغ مستعدون للذرب ؛ لكثرى نوازلهم ، وقال : إن أصحاب الصلع إذا عرض لهم الدوالي ينبت شعورهم ، ويعني به الصلع العارض من تمرط الشعر في داء الثعلب ؛ لانصراف المواد الرديئة إلى جهة الساقين وانصرافها عن الجهة العالية . والصلع الذي من قبل الطبيعة ، يعرض لقلة مادة الشعر واستيلاء اليبس على جوهر الدماغ ، وربّما كان لتطامنه وبعده عن مماسة القحف اثر في ذلك . فصل في الأدوية التي تحفظ الشعر وتقوّية وتطوله وتسرع نباته ، وتمنع من تمرطه وانتثاره منها ما يفعل ذلك بخاصيته ، ومنها ما يفعله بحرارته وحدته وقبضة .